Document Type : Original Article
Article Title العربیة
Author العربیة
القرآن الكريم، هذا الكتاب المقدس والوحي الإلهي الذي نزل لهداية البشرية جمعاء، هو كتاب المحبة والرحمة. و خير دليل على هذا الإدعاء آیة البسملة التي بدأ الله بها وحيه و كلامه عند نزول القرآن و وصف نفسه فيها بصفة الرحمة والرأفة والتي هي مظهر من مظاهر لطف الله و عطفه على جميع الخلائق والكائنات ووفقا لهذا المفهوم يحاول المؤمنون ممارسة المحبة والمودة على أرض الواقع بترديد هذه الآية في كل صلواتهم. و قد ذكر الله عز وجل الصفتين جنبا إلى جنب دون إنقطاع في سورة الفاتحة والتي تعتبر أعظم سورة و مساوية للقرآن و لها مكانة رفيعة عند المسلمين بناءً على قوله تعالى: (و لقد آتیناک سبعا من المثانی و القرآن العظیم)، حيث يقول عزوجل: «الحمدلله رب العالمین، الرحمن الرحیم، مالک یوم الدین ...»، فالله الذي بيده زمام كل شيء و تخضع جميع الكائنات لإرادته و هو الرب والمسيطر والخالق، فهو في نفس الوقت رحمان و رحيم، و هو الذي يتولى أرزاق الخلائق وتعليمهم و يدير الكون بعطفه و لطفه. و هكذا يُعلم الإنسان و هو أجمل و أكمل مخلوقاته، درس المودة والمحبة والعطف والحنان. ثم يجعل الشريعة واتباع القوانين والنواميس الإلهية جزءا من ربوبيته و عطفه و حبه حيث يقول و هو أصدق القائلين: (ملك يوم الدين) فهو الشاهد والحاكم والقاضي الذي وضع القوانين و صيّر النواميس لينظر من سيتبع أوامره و من سیخالفه و یعصیه. و هكذا يتم في هذه السورة تقديم المحبة والقانون بإعتبارهما جناحَي صعود الإنسان إلى السعادة الأبدية. و واضح أن إتباع كل منهما دون الآخر يعتبر نقصا كبيرا و لن يوصل المرء إلى الوجهة المطلوبة. و لعل مثل هؤلاء من مصادیق الذين قال الله عنهم: (الذين جعلوا القرآن عضين) أي جزئوه و فرقوه. بمعنی أنهم لم ينظروا إلى القرآن على أنه حقيقة واحدة و مفهوم جامع، بل أخذوا منه الأجزاء التي توافق أهوائهم و تركوا الأجزاء الأخرى و بهذا ضلوا و أضلوا. و بهذا الإنحراف يذهبون إلى حد إعتبار القرآن كتابا يأمر بالعنف والحرب في حين أن الأخذ ببعض القرآن دون الإلتفات إلى البعض الآخر هو في الواقع تجاهل لجوانب الهداية في القرآن و تجاهل لتسلسل و ترابط آیاته. و هذا من مصاديق (إبتغاء تأويله) لأنه من مسببات الفتنة. لذلك، فلا مبدأ المحبة والعطف وحده يكفي، و لا مجرد إتباع القانون بل كلاهما مكملان لبعضهما البعض و يضمنان السلامة النفسية للإنسان والأمن المستقر للمجتمع الإنساني كما يوفران الحاجة الطبيعية للإنسان و هي العدالة الإجتماعية.
في هذا المقال و بإتباع المنهج الوصفي التحليلي و إستخدام المصادر القرآنية والمكتبية و تحليل جميع المصادر اللازمة تم دراسة مسألة الحب والقانون في القرآن بعناية و بیّنا تأكيد القرآن على كلتا المسألتين في الوصول إلى الحياة الطيبة.
Keywords العربیة